الحاصل من التقليد ، أو الظن الحاصل من الاجتهاد ، فكيف يكون هو منهيا
عن اتباع الظن على الاطلاق بخلاف التقليد ؟ !
وتقريره الدليل بعبارة أخرى : جواز التقليد مشروط بعدم جواز العمل
بالدليل - أي : الاجتهاد - فما لم يحصل القطع بعدم جواز الاجتهاد ، لم يحصل
القطع بجواز التقليد - وكذا الظن على تقدير الاكتفاء به في الأصول - ولا دليل
على عدم جواز عمل ( 1 ) المتجزي بالأدلة الشرعية ، حتى يحصل القطع أو الظن
بالشرط ، فينتفي العلم أو الظن ( 2 ) بجواز تقليد المتجزي ، وإذا كان هناك
أمران ، أحدهما مرتب ( 3 ) على الآخر ، فلا يعدل من الأصل إلى الفرع إلا مع
القطع أو الظن بوجوب العدول .
والثالث : أن أوامر وجوب العمل بأوامر الرسول ونواهيه - وكذا خلفاؤه -
عام ، خرج عنه العامي الصرف إجماعا ، لعدم إمكان العمل في حقه ، فيبقى
المتجزي .
والوجهان متقاربا المأخذ .
قال في الذكرى : وعليه - أي على صحة التجزي - نبه في مشهور أبي
خديجة ، عن الصادق عليه السلام : " انظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئا من
قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإني قد جعلته قاضيا عليكم " ( 4 ) .
قال في المعالم - بعد إيراد تحقيق له قد ظهر مما مر جوابه - : " لكن التعويل
في اعتماد ظن المجتهد المطلق ، إنما هو على دليل قطعي وهو إجماع الأمة عليه ،
وقضاء الضرورة به ، وأقصى ما يتصور في موضع النزاع أن يحصل دليل ظني
يدل على مساواة التجزي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزي عليه يفضي إلى
هامش
( 1 ) كلمة ( عمل ) : ساقطة من الأصل وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 2 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : والظن .
( 3 ) في ط : مترتب .
( 4 ) الذكرى : 3 / المقدمة / الاشار الثالثة / ذيل الأمر الثالث عشر .