تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والمدارك : قد علم كميتها وحقيقتها سابقا . والمراد ب‍ ( أحكامها ) : أحوال التعادل والترجيح وسيجئ إن شاء الله تعالى . وسيجئ تحقيق ما يحصل بسببه العلم بالمدارك . البحث الثاني : في أن الاجتهاد هل يقبل التجزية ؟ أو لا ؟ بمعنى : جريانه في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل ، دون بعض آخر ، وقد اختلف فيه ، فالأكثر على أن يقبل التجزية ، وقيل بعدمه . والحق الأول لوجوه : الأول : أنه إذا اطلع على دليل مسألة بالاستقصاء ، فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك ا لمسألة ، وعدم علمه بأدلة غيرها لا مدخل له فيها . فإن قلت : لا يمكن العلم بعدم المعارض ( 1 ) والمخصص بدون الإحاطة بجميع مدارك الأحكام ، فبطل التساوي . قلت : إنكار حصول الظن بعدم المعارض مكابرة ، بل قد يحصل العلم من العادة بالعدم ، فإن المسائل التي وقع فيها الخلاف ، وأوردها جمع كثير من الفقهاء في كتبهم الاستدلالية ، واستدلوا عليها نفيا وإثباتا ، مما تحكم العادة بأن ليس لها مدارك غير ما ذكروه ، ولا أقل من حصول ظن قوي متاخم من العلم . فإن قلت : التمسك في جواز اعتماد المتجزي على استنباطه ، بمساواته للمجتهد المطلق ، قياس غير معلوم العلة ، فيكون باطلا .
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : المعارضة .