كان العام خاص من قبل بدليل قطعي - متصلا كان ، كالاستثناء ، والشرط ،
والغاية ، ونحوها ، أو منفصلا - فيجوز تخصيصه مرة أخرى بهذا الظني ، وإلا
فلا ( 1 ) ، لضعف العموم في الأول ، وقوته في الثاني ( 2 ) .
والأولى : التوقف في تخصيص القرآن بخبر الواحد ، للشك في وجوب
اتباع ما يفهم من ظاهر القرآن على الاطلاق ، وحجية خبر الواحد على
الاطلاق .
أما القرآن فلأمور :
الأول : تجويزنا كون عمومات القرآن - حين نزولها - مقترنة بقرائن يظهر
المقصود بها للمخاطبين في ذلك الوقت ، ومع ذلك التجويز ، فلا يعلم حجية
تلك الظواهر بالنسبة إلينا .
الثاني : لزوم طرح أكثر الاخبار المروية في كتبنا الأخبارية ، مما ورد ( 3 ) في
تفسير الآيات وفي الاحكام ، يظهر ذلك لمن تتبع الكتب الأربعة وغيرها ، سيما
الكافي وتفسير علي بن إبراهيم وعيون أخبار الرضا ، فإن ثلثيها ( 4 ) - بل أربعة
أخماسها - مما يخالف الظاهر الذي يفهم بحسب الوضع اللغوي ، كما فسر
( الشمس ) ب : النبي صلى الله عليه وآله ، و ( النهار ) ب : علي بن أبي طالب
عليه السلام ، و ( الليل ) ب : فلان ( 5 ) ، وفسر ( السكارى ) ب : سكر النوم ( 6 ) ، وغير
هامش
( 1 ) وهو قول عيسى بن أبان . كما في : المحصول : 1 / 432 ، والمنتهى : 131 .
( 2 ) وقال الكرخي : ان كان قد خص بدليل منفصل صار مجازا ، فيجوز ذلك : وان خص بدليل
متصل أو لم يخص أصلا لم يجز . كذا ذكر في المحصول : 1 / 432 .
( 3 ) في ط : مما يورد .
( 4 ) في أ : ثلثها .
( 5 ) انظر الأحاديث بذلك في : الكافي 8 / 50 ح 12 ، وتفسير فرات بن إبراهيم الكوفي : 212
- 213 ، وتأويل الآيات الظاهرة : 777 .
( 6 ) الكافي : 3 / 299 ح 1 ، وفي ص 371 ح 15 ، التهذيب : 3 / 258 ح 722 .