مع أنها حادثة قطعا وقد مر البحث عنها فيما سبق .
الرابع :
إن استحالة أزلية وجود العالم في الأزل مسلمة ، ولهذا تخلف وجوده عن
وجود الله سبحانه وتعالى .
الخامس :
إن القبلية والبعدية لا تعقل إلا مع وجود العالم ، فإذا كان العالم معدوما
استحال أن يقال : لم خصص إيجاده بوقت دون وقت فتأمل في الأخيرين .
حدوث العالم لا ينافي جوده تعالى
إن قلت : وجود العالم جود ، فلو كان حادثا لكان الله تعالى تاركا للجود .
وبعبارة أخرى : إنه تعالى فياض وجواد وهو يقتضي قدم العالم وإلا يلزم
انقطاع الفيض والجود .
قلت فيه أولا : وثبت أن وجود العالم في الأزل أمر محال فلا يحق لأحد أن
يقول بأنه تعالى تارك للجود .
ثانيا : لو كان مقصود القائل من كونه تعالى فياضا وجوادا ، هو نفي النقص
من ذاته وصفاته الكمالية كقدرته وعلمه فذلك أمر مسلم ولا يلزم منه وجوب
إيجاد العالم أزلا ، لأن الإيجاد متوقف على إرادة الله تعالى المستندة إليها الأشياء ،
وإنه تعالى فاعل مختار إن شاء فعل وإن شاء ترك .