الثاني :
إن علة تخصيص إيجاد العالم بوقت دون آخر هو إرادته تعالى ، وبعبارة
أخرى : إن الله تعالى أراد ايجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة فعل الفاعل المختار
ولا تتوقف على أي شئ سوى كون الفاعل قادرا مختارا ، فالمخصص والمرجح
لحدوث العالم هو مشيته تعالى وإرادته التي تكون فعله وإعمال قدرته وإنفاذ
سلطنته التامة .
ولا يخفى أن المرجحات أيا كانت بجميع أنحائها وأنواعها ، وإن كانت في
نهاية التأكد فهي واقعة في طول القدرة والمالكية . ولا تنفعل القدرة والمالكية
بتلك المرجحات ، بل القدرة حاكمة عليها ونافذة في الفعل والترك على حد
سواء بحسب التكوين قبل الفعل وبعده أيضا .
فملاك الترجيح في الأمور المترجحة الوجودية وكذلك الفعل ونقيضه
ينتهي إلى المالكية الذاتية في مرتبة ذات الفاعل .
وربنا المالك الماجد القادر القدوس يفعل الأمور الراجحة الحسنة
لحسنها فيحمد عليها ولا يفعل الأمور المرجوحة لقبحها فيقدس وينزه عنها
ويختار من المتساويين المترجحين من جميع الجهات ، ما يختار بمشيته وإرادته
وقدره وقضائه وحكمته ، وفي مرتبة فعله أحدهما ، قادر ومختار في إتيان بدله
أيضا .
الثالث :
النقض بالحوادث اليومية إذ إن هذه الشبهة واردة فيها بشكل أتم وأكمل
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية — صفحة 178
مساهمون: السيد قاسم علي الأحمدي
ص١٧٨