وإن كان المؤثر في العالم حادثا نقلنا الكلام إلى علة حدوثه ، ويلزم
التسلسل والانتهاء إلى المؤثر القديم ، وهو محال لتخلف الأثر عنه ، وهذا المحال
إنما نشأ من فرض حدوث العالم .
وبعبارة أخرى : إن كل ما يتوقف عليه الإيجاد إن كان أزليا كان العالم
أزليا ، وإلا لكان حدوثه في وقت دون آخر إن توقف على أمر كان ما فرضناه
أزليا ليس بأزلي ، وإن كان لا لأمر ترجح الممكن لا لمرجح ، وإن كان حادثا
تسلسل .
أقول : وقد مر هذا الإشكال وجوابه ولكن لما كان من أعظم شبهاتهم
وقد قرروها تارة بالبيان السابق ، وأخرى بهذا التقرير وكان بينهما فرق ما فلا
بأس بذكره والجواب عنه هنا حتى ينحسم مادة الشبهة بالمرة .
والجواب عنها بوجوه :
الأول :
إن المؤثر التام إنما يجب وجود أثره معه لو كان موجبا ، وأما إذا كان مختارا
فلا ، لأن المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بنفس كونه مختارا ، فالعالم قبل
وجوده كان ممكن الوجود وكذا بعد وجوده لكن المؤثر المختار أراد إيجاده وقت
وجوده دون ما قبله وما بعده .
والحاصل : إنا نختار الأول ، وقوله : يلزم إيجاد العالم في الأزل . . قلنا : لا
نسلم ، فإن هذا في حق الموجب أما المختار فلا .
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية — صفحة 177
مساهمون: السيد قاسم علي الأحمدي
ص١٧٧