التناسب .
وأما المعلول في الفواعل الإرادية فلا يرتبط بذات الفاعل والعلة ولا
ينبثق من صميم وجودها ، ومن هنا لا يقوم تأثيره فيه على أساس مسألة
التناسب ، نعم يرتبط المعلول فيها بمشية الفاعل وإعمال قدرته ارتباطا ذاتيا ،
يعني يستحيل انفكاكه عنها حدوثا وبقاءا ، ومتى تحققت المشية تحقق الفعل ،
ومتى انعدمت انعدم .
وعلى ذلك فمرد ارتباط الأشياء الكونية بالمبدأ الأزلي وتعلقها به ذاتا إلى
ارتباط تلك الأشياء بمشيته وإعمال قدرته ، وإنها خاضعة لها خضوعا ذاتيا ،
وتتعلق بها حدوثا وبقاءا ، فمتى تحققت المشية الإلهية بإيجاد شئ وجد ، ومتى
انعدمت انعدم ، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها ، ولا تتعلق بالذات الأزلية ولا تنبثق
من صميم كيانها ووجودها كما عليه الفلاسفة . . ( 1 ) .
إيضاح :
إن قلت : لابد من الالتزام بقدم العالم زمانا لقاعدة العلية والمعلولية ، لأن
القول بالحدوث الزماني - بمعنى المسبوقية بالعدم الصريح - للعالم يستلزم
انفكاك العلة عن المعلول ، وهو محال .
قلت : إن العلية والمعلولية بين حقيقة وجود الخالق والمخلوق مقالة
فاسدة من أصلها ، فكيف بالتفريع عليهما ، فإن باب الخالقية والمخلوقية ليس
من باب العلية والمعلولية الطبيعية التطورية ، والفرق بينهما بوجوه :
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 92 ، وراجع أيضا : 40 .