بعضهم لحدوث العالم بالمعنى الحقيقي .
فائدة جليلة في إرشاد الأدلة الشرعية إلى حدوث العالم
قد مر جواز الاستدلال بالأدلة الشرعية في المسائل الكلامية ، ومنها
مسألة حدوث العالم ، وقلنا : بعد إثبات الصانع تعالى وكونه عالما وقادرا
وصانعا وصادقا ، وإثبات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكونه معصوما ببرهان العقل يمكن
التمسك بقولهما على إثبات سائر المسائل التي لا تتوقف عليها إثبات النبوة ،
وعلى هذا لا ينحصر إثبات حدوث العالم في الدليل العقلي فقط ، بل يكفي وجود
الدليل الشرعي كذلك مع قطع النظر عن وجود أي دليل آخر .
ومن تأمل في الروايات المتقدمة وغيرها وجد في كثير منها أن
الإمام ( عليه السلام ) يستدل بالدليل العقلي لإثبات حدوث العالم ، فلا تنحصر الأدلة
العقلية فيما ذكرنا ( 1 ) .
ولهذا نذكر جملة من الأخبار الدالة على حدوث مطلق ما سوى الله ونفي
وجود واسطة بين الخالق والمخلوق مجردا عن الزمان ، والتأمل في هذه
الأحاديث يفيد وجود ملاك المخلوقية ويثبت أن الإمكان لا يجامع القدم وأن
القدمة تساوق الألوهية :
هامش
( 1 ) قال بعض الاعلام ( رحمه الله ) : إنا نتبع في التوحيد حكومة العقل والبرهان ، إلا أن في تقريرهما
اتبعنا أهل بيت الوحي ، المعصومين عن الخطأ ، دون كبراء الناس المستبدين بالآراء ، لا
لمحض أنهم أهل الوحي والعصمة ، فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأن تقريرهم ( عليهم السلام ) ، تقرير
إمعاني ، وجداني ، ظاهر كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير
الصواب ، فتقبله العقول حيث لا تجد مسوغا للنكول .