منهم على الناصبة ( 1 ) .
ثم أن الجرح بالتشيع باطل عقلا ونقلا .
أما الأول : فإن مدار صحة الحديث على أمرين لا ثالث لهما وهما بالضبط
والعدالة ، فمن اتصف بهما وجب أن يكون خبره مقبولا وحديثه صحيحا ، لأن
بالضبط يؤمن الخطأ والخلل وبالعدالة يؤمن الكذب والاختلاق .
والضبط : هو أن يكون الراوي حافظا متيقظا غير مغفل ولا متهور حتى لا
يحدث من حفظه المختل فيهم ، ولا من كتابه الذي تطرق إليه الخلل وهو لا
يشعر .
وأما العدالة : فالمراد بها في الحقيقة هو صدق الراوي وتجنبه للكذب وأمانته
في نقله .
وأما النقل : فقد ذهب جماعة من أهل الحديث والمتكلمين إلى أن أخبار أهل
الأهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفارا أو فساقا بالتأويل كما حكاه الخطيب في
( الكفاية ) وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والثوري
وجماعة إلى قبول رواية الفاسق ببدعته ما لم يستحل الكذب ، ونسبه الحاكم في
( المدخل ) والخطيب في ( الكفاية ) إلى الجمهور ، وصححه الرازي واستدل له في
( المحصول ) ، ورجحه ابن دقيق العيد وغيره من المحققين ، وقواه جماعة بما
اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهادتهم ومن جرى مجراهم من
الفساق بالتأويل ، ثم استمر عمل التابعين على ذلك فصار كما قال الخطيب
هامش
1 - القول المستحسن : 300 .