البخاري أخرج لجماعة رموهم بالقدر كهشام بن عبد الله الدستوائي ، وأخرج
مالك لجماعة يرون القدر كما قاله ابن عبد البر في أنه سئل مالك كيف رويت عن
داود بن الحصين وثور بن يزيد ولقد كانوا يرون القدر ؟ قال : كانوا لأن يخروا من
السماء على الأرض أسهل من أن يكذبوا ، وكم في الصحيحين من جماعة
صححوا أحاديثهم وهم قدرية وخوارج ومرجئة .
إذا عرفت هذا فهو من صنيع أئمة الدين قد يعده الواقف عليه تناقضا ويراه لما
قرروه معارضا وليس الأمر كذلك ، فإنه إذا حقق صنيع القوم وتتبع طرائقهم
وقواعدهم علم أنهم لا يعتمدون بعد إيمان الراوي إلا على صدق لهجته وضبط
روايته ( 1 ) .
2 - حاله عند الشيعة :
تعرض رجاليو الشيعة الإمامية لابن عقدة في كتبهم مع عدهم له في رجال
الزيدية ، لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته ( 2 ) .
فقال عنه الشيخ الطوسي : أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن
يذكر ( 3 ) .
وقال النعماني ( ت 380 ه ) : وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ، ولا في
العلم بالحديث والرجال الناقلين له ( 4 ) .
هامش
1 - إرشاد النقاد : 19 .
2 - رجال النجاشي : 94 .
3 - الفهرست : 73 .
4 - الغيبة : 25 .