تردوا علي الحوض ، فأسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما " .
فقام رجل من المهاجرين فقال : ما الثقلان ؟ قال : " الأكبر منهما كتاب
الله سبب طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم ، والأصغر عترتي ، فتمسكوا
بهما فمن استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي ، فليستوص بعترتي خيرا فلا
تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، وإني قد سألت لهما اللطيف
الخبير فأعطاني أن يردا علي الحوض كهاتين - وأشار بالمسبحتين - ،
ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، وليهما لي ولي ، وعدوهما لي
عدو " ( 1 ) .
هامش
1 - ينابيع المودة لذوي القربى : 1 / 116 / 40 .
أخرج ابن المغازلي في كتابه مناقب علي بن أبي طالب : 23 ، قال : أخبرنا أبو يعلى علي بن
عبيد الله بن العلاق البزاز إذنا ، قال : أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزاز ، قال :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق ، حدثنا أبو حاتم
مغيرة بن محمد المهلبي ، قال : حدثني مسلم بن إبراهيم ، حدثنا نوح بن قيس الحداني ، حدثنا
الوليد بن صالح ، عن امرأة زيد بن أرقم ، قالت : أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى
نزل ( صلى الله عليه وآله ) بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى :
الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه
وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء حتى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصلى بنا الظهر ثم انصرف
إلينا فقال : " الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،
ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا عبده ورسوله .
أما بعد أيها الناس ! فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف من عمر من قبله وإن عيسى بن مريم
لبث في قومه أربعين سنة وإني قد أسرعت في العشرين ، ألا وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني
مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ " فقام من كل ناحية من القوم مجيب
يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره
وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته .
فقال : " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له ؟ وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وأن الجنة
حق وأن النار حق وتؤمنون بالكتاب كله ؟ " قالوا : بلى ، قال : " فإني أشهد أن قد صدقتكم
وصدقتموني ألا وإني فرطكم وإنكم تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم حين
تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما " قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل
من المهاجرين وقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : " الأكبر منهما كتاب الله
تعالى طرف بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي من استقبل
قبلتي وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم فإني قد سألت لهم اللطيف
الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، وعدوهما لي عدو .
ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تتدين بأهوائها وتظاهر على نبوتها وتقتل من قام بالقسط " ، ثم
أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فرفعها ثم قال : " من كنت مولاه فهذا مولاه ، ومن كنت وليه فهذا
وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " قالها ثلاثا .