غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) تكرمة من الله تعالى لنا ،
وفضلا اختصنا به على جميع الناس . وهذا باب أبي قرين باب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن الله أمر
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبني مسجده ، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه
وعاشرها وهو متوسطها لأبي فهاهو لبسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد
المطهر ، وهو الذي قال الله تعالى : * ( أهل البيت ) * فنحن أهل البيت ، ونحن
الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا .
أيها الناس ، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل
وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لم أحصه ، وأنا ابن
النبي النذير البشير ، السراج المنير ، الذي جعله الله رحمة للعالمين ، وأبي
علي ، ولي المؤمنين ، وشبيه هارون ، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته
للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية ، وأيم الله لأنا أولى
الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، غير أنا لم نزل
أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله
بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل الناس على أكتافنا ،
ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم ، ومنع أمنا فاطمة إرثها من
أبيها . إنا لا نسمي أحدا ، ولكن أقسم بالله قسما تاليا ، لو أن الناس سمعوا
قول الله عز وجل ورسوله ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما
اختلف في هذه الأمة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة ،
وما طمعت فيها يا معاوية ، ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها ،
الولاية — صفحة 187
مساهمون: ابن عقدة الكوفي
ص١٨٧