ثم لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن يقدمه ، ولكل شديدة يرسله ثقة
منه وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنه أقرب المقربين من
الله ورسوله ، وقد قال الله عز وجل : * ( والسابقون السابقون ( 10 ) أولئك
المقربون ) * ( 1 ) وكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله )
وأقرب الأقربين ، فقد قال الله تعالى : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
وقاتل أولئك أعظم درجة . . . ) * ( 2 ) . فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا ، وأولهم إلى
الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه :
* ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) * ( 3 ) فالناس من
جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم الايمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه لم
يسبقه إلى الايمان أحد ، وقد قال الله تعالى : * ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان . . . ) * ( 4 ) فهو سابق جميع
السابقين ، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين
والمتأخرين ، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين ، وقد قال الله
عز وجل : * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
. . . ) * ( 5 ) فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر ، والمجاهد في سبيل الله
هامش
1 - الواقعة : 10 و 11 .
2 - الحديد : 10 .
3 - الحشر : 10 .
4 - التوبة : 100 .
5 - التوبة : 19 .