فنصح للأمة ، وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمالة ، شهادة عليها
أموت وأحشر ، وبها في الآجلة أقرب وأحبر . وأقول معشر الخلائق
فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا :
إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام ، واختارنا واصطفانا واجتبانا ، فأذهب
عنا الرجس وطهرنا تطهيرا ، والرجس هو الشك ، فلا نشك في الله الحق
ودينه أبدا ، وطهرنا من كل أفن وغية ، مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم
يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما ، فأدت الأمور وأفضت
الدهور إلى أن بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه
كتابه ، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل ، فكان أبي ( عليه السلام ) أول من استجاب لله
تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال الله تعالى
في كتابه المنزل على نبيه المرسل : * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
منه . . . ) * ( 1 ) فرسول الله الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه ، وهو شاهد
منه .
وقد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة :
" سر بها يا علي ، فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني ، وأنت
هو يا علي " فعلي من رسول الله ، ورسول الله منه .
وقال له نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ( عليهما السلام )
ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : " أما أنت يا علي فمني وأنا منك ،
وأنت ولي كل مؤمن بعدي " . فصدق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقا ووقاه بنفسه .
هامش
1 - هود : 17 .