الكريم ونعني به السنة النبوية الشريفة ، فقد تعرضت سنة النبي
الأكرم إلى الإساءة والتشويه من خلال مظاهر التلاعب الواسعة
ومحاولات الوضع والدس الكبيرة التي تولى كبرها وباء بإثمها أعداء
الرسالة والرسول ، فبعد أن يئس هؤلاء من الطعن بكتاب الله
والتلاعب به توجهوا إلى الحديث النبوي يفرغون سمومهم ويبثون
أضاليلهم ، فسعى الكثير من هؤلاء إلى استغلال الحديث النبوي
لمآرب سياسية أو مذهبية أو شخصية ، وظهرت حركة الوضع التي
عكست حال الفرقة والتمزق بين أبناء الأمة الواحدة ، كما عكست
الابتعاد عما أراده وضحى من أجله صاحب الرسالة .
ومع اشتداد الخلاف بين الفرق والمجموعات الاسلامية
حاولت كل فرقة من هذه الفرق الانتصار لرأيها وتوفير الغطاء
الشرعي لموقفها من خلال الاستشهاد بسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فازدادت
لهذا حركة الوضع اتساعا وعمقا ، فمن أعوزه الدليل من كتاب الله
وافتقر إلى الشاهد من كلام نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجأ إلى وضع الأحاديث
وانتحالها يسد بها نقص مذهبه وضعف رأيه .
ولم يقتصر الأمر على وضع الأحاديث المكذوبة ونسبتها إلى
صاحب الرسالة ، بل إنه تعدى هذا الحد لتشتد المصيبة وطأة في
إخفاء الأحاديث الصحيحة ونسبة قائلها إلى الغلو والتشيع ، وقد
كانت هذه التهمة كافية لإسقاط من توجه إليه وافقاده أي اعتبار
يجعل حديثه موضع الاهتمام أو القبول ، بل لقد وصل الأمر حدا
الوضاعون وأحاديثهم — صفحة 6
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦