إن هي إلا ولائد النزعات الباطلة ، والأهواء المضلة ، لا مقيل لها في
مستوى الحق والصدق ، ولا قيمة لها في سوق الاعتبار .
إن هي إلا نسيجة يد الإفك والزور ، حبكها التزحزح عن قانون
العدل ، والتنحي عن شرعة الحق ، والبعد عن حكم الأمانة .
إن هي إلا صبغة الهث ( 1 ) والدجل شوهت بها صفحات التاريخ ، لا
يرتضيها أي ديني من رجالات المذاهب ، ولا يعول عليها المثقف النابه ،
ولا يتخذها السالك إلى الله سبيلا ، ولا يجد الباحث عن الحق فيها أمنيته .
إن هي إلا نبرات فيها نترات لفقتها المطامع في لماظة العيش ،
ونجفة ( 2 ) الحياة ، وزخارف الدنيا القاضية على سعادة البشر .
إن هي إلا قبسات الفتن المضلة ، وجذوات مقابس العاطفة
والهوى ، تفتن الجاهل المسكين ، وتحيده عن رشده ، وتجعله في بهيتة من
أمر دينه ، فتحترق بها أصول سعادته في الحياة الدنيا .
إن هي إلا مدرسات الأمة فاحش التقول ، وسيئ الإفك والافتعال ،
تعلمها الحياد عن مناهج الصدق والأمانة ، وتحثها على الكذب على الله
وعلى قدس صاحب الرسالة ، وعلى أمنائه وثقات أمته .
هامش
( 1 ) الهث : الكذب .
( 2 ) يقال : انتجف اللبن إذا استخرج أقصى ما في الضرع منه ، ونجفة الحياة : ما
استفرغ من لذائذها .