مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه : " ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما
لا تضلون بعده أبدا " فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ،
حسبنا كتاب الله .
قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة ( 1 ) إما أن تكون في حيز الإخبار
عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه .
وعلى الأول يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف - وأي اختلاف -
بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التف بهم من صدور
الصحابة ، ومن سيد الخزرج سعد بن عبادة وبقية الأنصار ، وإن أخضعت
الظروف والأحوال أولئك المتخلفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ،
فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم
وأتباعهم إلى يوم لقاء الله ، وكان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وآله وشيعته في كل
فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهدات ، ينبئ فيها عن الحق
المغتصب والخليفة المهتضم .
وعلى الثاني يلزم تفسيق أمة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم
نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله
في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتئم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين ، إلا أن
يخصوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وكل هذا يؤدي إلى بطلان
الرواية .
هامش
( 1 ) في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : معاذ الله أن يختلف المؤمنون . ( المؤلف )