المتمنون ( أي : أو يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره ) ثم قلت : يأبى الله
ويدفع المؤمنون ( يعني تركت الإيصاء اعتمادا على أن الله تعالى يأبى عن
كون غيره خليفة ، وأن يدفع المؤمنون غيره ) أو : يدفع الله ويأبى المؤمنون .
أخرجه الصغاني في مشارق الأنوار عن البخاري ( 1 ) ، وفي هامشه :
لم نجده في صحيح البخاري فليراجع ، وشرحه ابن الملك بما جعلناه بين
القوسين في شرحه ( 2 / 90 ) وذكره ابن حزم في الفصل ( 4 / 108 ) فقال :
فهذا نص جلي على استخلافه - عليه الصلاة والسلام - أبا بكر على ولاية
الأمة بعده .
هذه صورة ممسوخة من حديث الكتف والدواة والمروي بأسانيد
جمة في الصحاح والمسانيد ، وفي مقدمها الصحيحان ، حولوه إلى هذه
الصورة لما رأوا الصورة الصحيحة من الحديث لا تتم بصالحهم ، لكنها
الرزية كل الرزية كما قاله ابن عباس في الصحيح ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منع
في وقته عن كتابة ما رامه من الإيصاء بما لا تضل الأمة بعده ، وكثر هناك
اللغط ، ورمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما لا يوصف به ، أو قال قائلهم : إن الرجل ليهجر . أو :
إن الرجل غلبه الوجع ، وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلبوا ذلك التاريخ الصحيح إلى
هذا المفتعل وراء أمر دبر بليل .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 2 ) ( 3 / 17 ) وضعوه في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 2145 ح 5342 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 49 الخطبة 203 .