العطار ، فهو آفته ، والعجب أن الخطيب ذكره ولم يضعفه ( 1 ) .
هكذا أراد بنو العباس أن يضفوا على حكمهم صفة الشرعية وانهم
الخلفاء ، وقد بشر بهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان الحكم سيكون بيدهم حتى ظهور
المهدي والذي هو منهم ويقوم حتى مجئ عيسى ( عليه السلام ) .
والذي نراه في هذه الأحاديث أنها وضعت زمن المهدي أي بعد
المنصور لأنها ذكرت ثلاثة من خلفائهم ، وقد وضعوها لأجل المهدي
نفسه وارضاء له واضفاء لصفة الشرعية على حكمه .
ح - وضع الأحاديث تقربا للأمراء العباسيين فيما يحبون :
ان أغلب الوضاعين كانوا يتقربون إلى الامراء بالوضع من هذا
الطريق ، وذلك لاشباع ميولهم ورغباتهم في المشاركة حتى وإن كانت عن
بعد في إدارة الحكم ، ولقد كان المال لدى الامراء وسيلة يبذلونها في هذه
المهمات ، فالمهدي بن المنصور لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم لمن
يصحح له هوايته في اللعب بالحمام ، وكان مغرما بهذه اللعبة ، ويلتمس
دليلا من السنة يضعه له رجل فقيه فيجده في شخص غياث بن إبراهيم وهو
من فقهاء عصره الذي يدخل عليه فيروي له ( لأسبق إلا في خف أو حافر
أو جناح ) فيهب له المبلغ لضميمته الجناح إلى الخف والحافر في
الحديث ، ولكن هذه الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي ، بل إن المهدي
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 1 ص 328 رقم 89 .