وهذا أبان بن عبد الحميد وكان في بدء الأمر من أنصار أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، فساوموه على أن يقول شعرا بحق بني العباس ويمجدهم على
أنهم الأقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويذم آل أبي طالب ، فقال : والله ما استحل
ذاك ، فقال له الفضل : كلنا يفعل ما لا يحل ولك بنا وبسائر الناس أسوة .
فقال أبان قصيدته المعروفة :
نشدت بحق الله من كان مسلما * أعم بما قد قلته العجم والعرب
أعم نبي الله أقرب زلفة * إليه أم ابن العم في رتبة النسب
ثم أضاف حشدا من المفارقات التاريخية ، غازل بها عواطف الرشيد
فأعطاه عليها عشرين ألف درهم .
8 - الخلافات الكلامية :
جاءت الخلافات الكلامية بايعاز وتشجيع كامل من قبل السلطات
الحاكمة في ذلك الزمان ، ولقد تبع العباسيون بني أمية في هذا المسار ،
ومن هذه المناقشات الكلامية الخلاف الذي وقع بين المسلمين حول : هل
يزيد الايمان أم لا ؟ ووضعوا لأجل كلامهم أحاديث يدعم بها كل فريق
رأيه ، ويضرب الفريق الآخر ، وظهرت في هذه الآونة فتنة القول بخلق
القرآن التي ذهب ضحيتها الكثير من المسلمين ، وألهب الحكام بسببها
ظهور الكثير من الأبرياء بالسياط وقتلوا بعضا منهم لمخالفتهم رأي الأمير
الوضاعون وأحاديثهم — صفحة 35
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥