المرحلة الثانية :
أ - الوضع في زمن الدولة العباسية :
سار العباسيون على سيرة أسلافهم الأمويين في وضع الأحاديث
واختلاقها بعد أن لاحظوا الحاجة إلى مثل هذه الأحاديث لدعم حكمهم
وتوطيد أركان سلطانهم ، فالأمة لم تكن تعترف بشرعية هذا الحكم ولا
بحقانية القائمين عليه ، وهي حين شاركت في القضاء على بني أمية
وتمكين الحكم الجديد إنما فعلت ذلك تحت راية الولاء لأهل البيت
ويافطة الرضا من آل محمد ، إلا أن العباسيين انحرفوا بهذا الشعار وزيفوا
مواقف الأمة ومشاعرها ، الأمر الذي أحوجهم إلى تفادي هذا النقص
والحصول على الشرعية فأغدقوا الأموال للوضاع ، وأجزلوا لهم الجوائز
والعطاء ، غير أن هذا كله لم يفد في ستر سوأة هذه الأباطيل والتغطية على
تلك الأكاذيب إذ شخص العلماء هذه الموضوعات وحاكموها بميزان
العلم ومقياسه ، وفيما يلي نماذج من هذه الموضوعات والوضاعين :
أ - وضع الأحاديث في نصرة العباسيين وذكر أسماء بعضهم :
1 - جاء في ترجمة أحد الوضاعين :
أحمد بن راشد الهلالي عن سعيد بن خيثم بخبر باطل في ذكر بني
العباس ، من رواية ابن خيثم عن حنظلة عن طاووس عن ابن عباس عن أمه
- قالت : مررت بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : انك حامل بغلام ، قالت : وكيف ؟ وقد
تحالف الفريقان ألا يأتوا النساء ؟ قال : هو ما أقول لك ، فلما رضعته
الوضاعون وأحاديثهم — صفحة 33
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣