يعلم حيث يجعل رسالته ، ولا حيلة للبشر في اكتسابها أبدا وإن بلغ من
العلم والعمل أي مرتبة رابية .
وليت رواة السوء كانوا قد أجمعوا آراءهم على حديث الأرز . ولم
يعدوه ، ولم يهبوا النبوة لمثل معاوية ، وكان فيه غنى وكفاية في عرفان
النبوة وفضلها وهو :
لو كان الأرز حيوانا لكان آدميا ، ولو كان آدميا لكان رجلا صالحا ،
ولو كان صالحا لكان نبيا ، ولو كان نبيا لكان مرسلا ، ولو كان مرسلا
لكان أنا ( 1 ) .
ومن العجب أن تفنيد الحفاظ لهذه الروايات لم يعد ناحية السند ،
مع أن متونها أدل على وضعها ، لكنهم لا يهمهم أن يكون مثل معاوية معرفا
بتلك الحدود مع ما يصادمها من نواميس مطردة ، أوعزنا إلى يسير منها ،
نعم : هي شنشنة أعرفها من أخزم .
23 - عن ابن عباس مرفوعا : هبط علي جبريل وعليه طنفسة وهو
متخلل بها ، فقلت : يا جبريل ما نزلت إلي في مثل هذا الزي ، فقال : إن الله
تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض .
أخرجه الخطيب في تاريخه ( 5 / 442 ) من طريق محمد بن عبد الله
الأشناني الكذاب الوضاع ، عن حنبل بن إسحاق ، عن وكيع فقال : ما أبعد
الأشناني من التوفيق ، تراه ما علم أن حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه
هامش
( 1 ) قال الصغاني : موضوع . كشف الخفاء : 2 / 160 [ رقم 2109 ] . ( المؤلف )