قال الحاكم : سألت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان عالما بحديث
الشام - عن هذا الحديث فأنكره جدا ، وحدث بهذا الحديث عبد الله بن
جابر أبو محمد الطرسوسي البزار وهو ذاهب الحديث ، وقال مرة : هو منكر
الحديث ( 1 ) .
قال الأميني : أحسب أن رواة السوء أرادوا حطا من مقام النبوة لا
ترفيعا لمقام معاوية ، لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوة التي يعتقد
بها المسلمون وبين متبوأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة ، فنسائل
القوم عن الذي أوجب له هذا المقام الشامخ : أهو أصله الزاكي تلك
الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيه ؟ أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم
دؤوبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأشهر قلائل ؟ أم محاربته
خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ، وقد بايعه أهل الحل والعقد ورضي به
المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرمة ؟ أم بوائقه أيام
استحواذه على الملك ، من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدي وأصحابه ،
وقتل عمرو بن حمق الخزاعي ، إلى كثيرين من أمثالهم ، ومن قنوته بلعن
أمير المؤمنين والحسن والحسين ولمة من صفوة المؤمنين ، وحمله
سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوة ، وافتعال رواة الجرح
فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الأمويين ، واستلحاقه زياد أمرا غما للحديث
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 7 / 322 [ 27 / 235 رقم 3214 والعبارة إنما هي لحديث :
الأمناء عند الله ثلاثة . . . المذكور في رقم 18 ، وقد ذكره السيوطي في لآلئه :
1 / 417 عن ابن عساكر الذي أخرجه من طريق الحاكم ] . ( المؤلف )