إمامهم إلى حد قال المديني : إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث :
أبو بكر الصديق يوم الردة ، وأحمد بن حنبل يوم المحنة ( 1 ) . وقال : ما قام
أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما قام به أحمد بن حنبل ، قال :
الميموني قلت له : يا أبا الحسن ! ولا أبو بكر الصديق ؟ قال : ولا أبو بكر
الصديق ، إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب ، وأحمد بن حنبل لم
يكن له أعوان وأصحاب . تاريخ بغداد ( 4 / 418 ) .
وهناك مثل أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفى
( 245 ، 248 ) يتحامل على الإمام أحمد ويتكلم فيه ، ويقول لما سمع قوله
في القرآن : أيش نعمل بهذا الصبي ؟ إن قلنا : مخلوق ، قال : بدعة ، وإن
قلنا : غير مخلوق ، قال : بدعة ( 2 ) .
ومثل مرجان الخادم المتفقه لمذهب الشافعي المتوفى ( 560 ) كان
يتعصب على الحنابلة ويكرههم ، حتى إن الحطيم الذي برسم الوزير ابن
هبيرة بمكة يصلي فيه ابن الطباخ الحنبلي ( 3 ) ، مضى مرجان وأزاله من غير
هامش
( 1 ) هل خفي على ابن المديني ما أخرجه الحفاظ من الصحيح المكذوب على
رسول الله أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة ؟
والصحيح المختلق عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم أيد الدين بعمر . فجعل الله دعوة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمر ، فبنى عليه ملك الإسلام وهدم به الأوثان . مستدرك الحاكم :
2 / 83 [ 3 / 89 ح 4486 ] . ( المؤلف )
( 2 ) تاريخ بغداد : 8 / 64 [ رقم 4139 ] . ( المؤلف )
( 3 ) أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين البغدادي نزيل مكة ومجاورها ،
المتوفى ( 575 ) . ( المؤلف )