وقال الفقيه أحمد بن محمد أبو بكر اليازودي ( 1 ) : دخلت العراق
فكتبت كتب أهل العراق ، وكتبت كتب أهل الحجاز ، فمن كثرة اختلافهما
لم أدر بأيهما آخذ ، إلى أن قال : فمن كثرة اختلافهما تركت الجماعة
وخرجت ، فأصابني غم وبت مغموما . فلما كان في جوف الليل قمت
وتوضأت وصليت ركعتين ، وقلت : اللهم اهدني إلى ما تحب وترضى ، ثم
أويت إلى فراشي فرأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يرى النائم ، دخل من باب بني
شيبة ، فأسند ظهره إلى الكعبة ، ورأيت الشافعي وأحمد بن حنبل على
يمين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتبسم إليهما ، ورأيت بشر المريسي على يسار
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكلح الوجه ، فقلت : يا رسول الله ، من كثرة اختلاف هذين
الرجلين لم أدر بأيهما آخذ . فأومأ إلى الشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال :
أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ، ثم أومأ إلى بشر المريسي
وقال : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . قال أبو
بكر : والله لقد رأيت هذه الرؤيا وتصدقت من الغد بألف دينار ( 2 ) ،
وعلمت أن الحق مع الشيخين ، إلخ . رواه ابن عساكر في تاريخه ( 3 )
( 1 / 454 ) نقلا عن الحافظين البيهقي والجوزقي . وبلغ غلو الحنابلة في
هامش
( 1 ) في تاريخ مدينة دمشق وفي مختصره : الباروذي نسبة إلى باروذ وهي قرية من
قرى فلسطين عند الرملة ، كذا ذكر السمعاني في الأنساب : 1 / 255 ، وياقوت في
معجم البلدان : 1 / 320 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي المختصر : درهم .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 5 / 226 رقم 122 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 3 / 233 .