ذاك العالم الورع الذي كان يقرأ كل يوم ختمة - شديد العصبية ، يقع في
الشافعي ويرى ذلك عبادة . شذرات الذهب ( 1 ) ( 6 / 310 ) .
وتأتي المالكية بالزعمات ، فتروي ما وضعه بعضهم على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رواية : يكاد الناس يضربون أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من
عالم المدينة ( 2 ) ، وطبقوها على مالك بن أنس ، فكأن المدينة لم تكن
عاصمة الإسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده ، وكأن عائلة
النبوة التي جعلها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : " إني
مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " لم ترث علم النبي
الأعظم ، وكأن صادق آل محمد - وكلهم صادقون - لم يكن هو المنتجع
الوحيد في العلم لأئمة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأن مالكا لم يكن من
تلامذته .
فيأتي الرجل ( 3 ) بدعوى الإجماع المجردة من المسلمين ، على أن
مالكا هو المراد من ذلك الحديث المزور ، ذاهلا عن قول محمد بن
عبد الرحمن : إن أحمد كان أفضل من مالك بن أنس . تاريخ بغداد
( 2 / 298 ) .
هامش
( 1 ) شذرات الذهب : 8 / 531 حوادث سنة 789 ه .
( 2 ) عده ابن الحوت في أسنى المطالب : ص 14 [ ص 37 ح 31 ] من الموضوعات ،
وقال : سمعته من المالكية ولم أره . ( المؤلف )
( 3 ) صاحب الديباج المذهب [ إبراهيم بن علي بن فرحون المالكي المتوفى
799 ] . ( المؤلف )