أشباح أم أنوار ؟
بعد هذه الطوائف من الروايات يصل الانسان إلى حد القطع والتواتر بوجود
عالم الأنوار لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وانهم كانوا يعبدون الله ويقدسونه .
اما كيفية هذه الأنوار أو الأشباح فما يستفاد من مجموع الروايات انها أنوار
وأسماء لها جنبة مادية ، وذلك أن بعض الأحاديث كانت تقول ان آدم رأى تلك
الأنوار وتوسل بها ، وبعضها يشير إلى عددها وان المهدي القائم ( عج ) في وسطهم .
فهذا يدل على أنهم أنوار محدقين بمكان ما يعبدون الله ويسبحونه .
بل منها ما يشير إلى أن الله خاطبهم فأجابوه بالتسبيح ، وكانوا امام الملائكة وهم
الذين علموهم التسبيح والتقديس ، فهذا يدل على أنهم أنوار يتكلمون ويشاهدون ،
وانهم ليسوا مجرد أشباح ، كما قد يدعيه من لم يقف على هذه الروايات التي تقدم
بعضها .
نعم ورد في رواية عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : " يا جابر ان الله أول ما خلق خلق
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله .
قلت : وما الأشباح ؟
قال ( عليه السلام ) : ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بروح واحدة ، وهي
روح القدس ، فبه كان يعبد الله ، وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء
يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ويصلون الصلوات
ويحجون ويصومون " ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ان الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته ،
ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وخلقني وذريتي ،
ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور ، واسكنه في أبداننا فما زلنا
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 442 مولد النبي من أبواب التاريخ ح 10 .