وتصرفهم مشروط ذلك بعدم ادعاء الربوبية لهم .
واثبات الولاية التكوينية المطلقة لهم ( عليهم السلام ) ليس فيه هذا المحذور ، لبداهة ان
كونهم واسطة في الفيض ، أو انهم يرزقون العباد ويحيون الأموات وما شابه من هذه
الأمور ، ليس خارجا عن قدرة ومشيئة واذن الله ، نظير اعطاء الاحياء والإماتة
للملائكة وكذلك الرزق ، وليس المدعى بأكثر من ذلك ، كما يأتي تفصيله في مفاد
الأدلة فارتقبه .
وأحاديث : " لا يقاس بهم أحد " تفيد أيضا اعطاءهم الكثير من الولايات
التكوينية ، لأنهم لا يقاسون بإبراهيم ( عليه السلام ) مع أنه كان يخلق بإذن الله ، ولا يقاسون
بعيسى ( عليه السلام ) مع أنه كان يحيي ويبرء المرضى بإذن الله ، ولا يقاسون بآصف مع أنه
كان يتصرف بالأرض ، ولا يقاسون بمريم والخضر ( عليهما السلام ) مع ما تقدم لهم من الولاية
التكوينية .
وكذلك لا يقاسون بجبرائيل ولا بميكائيل ولا بإسرافيل ولا بعزرائيل مع
كونهم وسائط في التدبير - كما يأتي - في الاحياء والإماتة والرزق والخلق وتصريف
أمور الله تعالى ، فمع كل هذه الولايات التكوينية للملائكة فان آل محمد ( عليهم السلام ) لا
يقاسون بهم ، ولا ولاية محمد وآله ( عليهم السلام ) تقاس بولايتهم ، فهم أفضل وأكمل ،
وولايتهم التكوينية أوسع وأشمل .
* أما صحة مضامين هذه الطائفة ، فقد رويناها من عدة طرق ومن مجموعها
يحصل للإنسان استفاضة هذا المضمون ، وإذا لاحظنا الطوائف الأخرى المتقدمة
والآتية فانا نصل إلى حد القطع بصدق المضامين وعندها يصح القول بتواتر ثبوت
الولاية التكوينية لآل محمد ( عليهم السلام ) ، خاصة مع ما تقدم من آيات تدل على هذه
الطوائف .
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢٤٥