تنوير ولائي مرتضوي
وعلى هذا يحمل حديث النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " بعث علي مع كل نبي سرا
وبعث معي جهرا " ( 1 ) .
وروته العامة بلفظ : " يا علي ان الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع
الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا " ، ثم قال صاحب كتاب القدسيات : وصرح بهذا المعنى
في قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي ، ليعلموا ان باب النبوة
قد ختم وباب الولاية قد فتح ( 2 ) .
أقول : يوجه كلام صاحب كتاب القدسيات : ان باب الولاية كان موجودا
مع كل نبي سرا ، إلا أنه لم يفتح ظاهرا ، فكانوا الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السر
الولائي إلى أن وصل إلى النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) فظهر هذا السر إلى العلن .
* ويؤيد ذلك :
1 - ما يأتي في الكتاب الرابع من توسل جميع الأنبياء بمحمد وعلي وفاطمة
والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقد قدمنا نموذجا منه .
2 - وما روي عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) قال : " فنحن السنام الأعظم وفينا
النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى ، والأنبياء كانوا يقتبسون
من أنوارنا ويقتفون آثارنا " ( 3 ) .
فهذا صريح في أن أنوار محمد وآل محمد ( عليهم السلام ) كانت مع كل نبي سرا ، والكون
ليس لمجرده بل ليستفيدوا منه ، ويقتفون اثاره وآثار آل محمد التي لا يعرف تفسيرها
إلا هم ، وإلا كيف يكون للنور السري مع كل نبي اثرا يقتفى ويهتدى به ؟ !
هامش
1 - شرح دعاء الجوشن : 104 ، وجامع الاسرار : 382 - 401 ح 763 - 804 ، والمراقبات : 259 .
2 - الأنوار النعمانية : 1 / 30 .
3 - بحار الأنوار : 26 / 264 باب جوامع مناقبهم ح 49 ، ومشارق أنوار اليقين : 49 .