نعم في مرحلة عالم الذر واخذ الميثاق ، والذي هو بعد عالم الأنوار والأشباح -
من المقطوع به ان أرواحهم كانت موجودة في أبدانهم وبها نطقوا بالعبودية لله تعالى ،
وهذا امر واضح .
نعم تبقى مسألة ان طينة آل محمد مما خلقت ؟ هل من الماء أو الجوهرة أو من
العرش أو من طينة عليين ؟
وعلى الجميع يوجد روايات وكلها احتمالات .
والصحيح انها جميعا للتسهيل على السائل والمستمع ، ذلك أن الالتزام بان
طينتهم خلقت من الماء أو العرش فيه تفضيل الماء والعرش على آل محمد لأنهم منها .
خاصة بملاحظة ان أنوار وأشباح آل محمد خلقت قبل الماء والعرش كما تقدم ،
فلا حاجة لخلق طينتهم من شئ مفضول لاحق على خلقهم ، فكما أن الله أوجد
أنوارهم وأشباحهم بقدرته ولطفه ، فكذلك يوجد أبدانهم في عالم الذر والميثاق من
نوره الأعظم كما تقدم ، سبحان الذي يقول للشئ كن فيكن .
لذا في رواية عبد الرحمن المتقدمة فرق بين خلق آل محمد وبين خلق قلوبهم .
إلا أن يراد به الروح ، وعندها يشكل خلق الروح من الطينة لان الروح امر
بعيد عن الماديات .
* أقول : للعلامة الطباطبائي بيان واسع في عالم الميثاق والذر وكيفية اخذه
مفصل في تفسيره ، وكذلك العلامة نعمة الله الجزائري فليراجع ذلك ( 1 ) .
هامش
1 - تفسير الميزان : 8 / 306 إلى 331 ، سورة الأعراف : 172 ، والأنوار النعمانية : 1 / 293 .