يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم
على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ( و ) من الأهوال
التي لهم فيها المضرة والمنفعة ، ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره
ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة ، وإنما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء
على الله والتمجيد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والاعذار والانذار
والدعاء ، ولما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد . أقول : وتقدم
ما يدل على بعض الأحكام المذكورة ويأتي ما يدل عليها ، وقد علم من العلل السابقة
والآتية أن هذه العلل غير موجودة في جميع الافراد ، وأن العلة غير منحصرة فيها ،
بل كل حكم فيه حكم كثيرة ، ويؤيد أنه إذا اتفق جمعة أو جمع متعددة لم يرد فيها
خبر من الآفاق ولا حدث شئ من الأهوال لم تسقط الجمعة قطعا ، وقوله : وليس
بفاعل غيره ممن يؤم الناس غير موجود في عيون الأخبار ، وهو إشارة إلى تلك الأشياء
التي يحتاج الامام إلى ذكرها في الخطبة لا إلى جميع الخطبة فضلا عن صلاة الجمعة
وذلك واضح ، فلا ينافي ما تقدم ، ومعلوم أن دلالة هذا على تقدير اعتبارها ظنية فلا
تعارض التصريحات القطعية المتواترة السابقة والآتية ، على أنه مخصوص بمكان
حضور الأمير ، ولا دلالة له على حكم غيره ، والاذن حاصل بالنص العام والأوامر
الكثيرة كما ذكره الشيخ وغيره .
26 - باب وجوب صلاة الجمعة على من لم يدرك الخطبة
واجزائها له ، وكذا من فاته ركعة منها ، وأدرك ركعة ولو بادراك
الركوع في الثانية فان فاتته صلى الظهر
1 - محمد بن علي بن الحسين باسناده عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
هامش
تقدم ما يدل على ذلك في ب 6 و 15 و 16 و 24 ويأتي ما يدل عليه في ب 53 .
الباب 26 فيه 8 أحاديث :
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 136 .