والثبوت والاعتماد ، ومعلوم من مذهبهما أنهما لا يعملان بخبر الواحد الخالي عن
القرينة المفيدة للعلم والقطع .
وكذلك السيد المرتضى ، مع أنه لا يعمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة
قد شهد لهذه الأحاديث المشر إليها بالصحة والثبوت كما نقله صاحب
المعالم ( 22 ) والمنتقى .
فقال : إن أكثر أحاديثنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها إما
بالتواتر من طريق الإشاعة والإذاعة ، وإما بعلامة وأمارة دلت على صحتها وصدق
رواتها ، فهي موجبة للعلم ، مقتضيه للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند
معين مخصوص من طريق الآحاد .
وقال أيضا ( 23 ) كما نقله عنه صاحب المعالم : أن معظم الفقه تعلم مذاهب
أئمتنا عليهم السلام فيه بالضرورة وبالأخبار المتواترة ، وما لم يتحقق ذلك فيه ولعله
الأقل يعول فيه على اجماع الامامية انتهى .
ومراده باجماع الامامية اجماعهم على نقل الحكم عن الإمام عليه السلام كوجوده
في الكتب المجمع عليها ، وهو اجماع على الرواية لا على الرأي ، فيكون الخبر
محفوفا بالقرينة وهي الاجماع وغيره صرح بذلك في رسالة أخرى له ، وقد ذكر
المفيد والسيد المرتضى في مواضع من كتبهما أن الأحاديث المتواترة عندنا أكثر
من أن تحصى .
وإنما قال السيد المرتضى في العبارة السابقة : أكثر أحاديثنا ، إما لان بعض
الكتب كانت غير معتمدة وكانت متميزة عن الكتب المعتمدة وكانت أكثر مؤلفات
الشيعة معتمدة معلومة مجمعا عليها ، وإما لان أحاديث الكتب المعتمدة التي يقطع
بثبوتها عنهم عليهم السلام فيها ماله معارض أقوى منه فلا يوجب العلم والعمل وإن أوجب
العلم بثبوته عن المعصوم ، فلا يعلم كونه حكم الله ، بل يعلم كونه من باب التقية .
هامش
( 22 ) معالم الأصول ط 1299 ص 171 - س 9 - المنتقى للشهيد
الثاني ج 1 ص 8 .
( 23 ) معالم الأصول ط 1299 ص 170 - س 14