الاصطلاح الجديد قطعا ، فأين هذا عما ادعاه المعترض لولا التمويه .
وأما زيادة الثقة فلم تذكر في حديث عمر بحنظلة كما مر ، ومع ذلك
فان الذين وضعوا هذا الاصطلاح وعملوا به ، لا يخصونه بمقام التعارض بل يردون
الحديث بسببه من غير معارض ، وقد صرحوا في الأصول والفروع بخلاف ما
ادعاه المعترض .
وأما دعوى انسداد باب القرائن ، فقد عرفت عدم صحتها ، واعترافهم بامكان
سلوك طريق القدماء الآن ، وبأنه قد وقع من أصحاب ذلك الاصطلاح كثيرا .
فان قلت : إن الشيخ كثيرا ما يضعف الحديث ، معللا بأن رواية ضعيف ، وأيضا
يلزم كون البحث عن أحوال الرجال عبثا ، وهو خلاف إجماع المتقدمين
والمتأخرين بل النصوص عن الأئمة كثيرة في توثيق الرجال وتضعيفهم .
قلت : أما تضعيف الشيخ بعض الأحاديث بضعف راويه فهو تضعيف غير
حقيقي ، لما تقدم ، وإنما هو تضعيف ظاهر ، ومثله كثير من تعليلاته كما أشار إليه
صاحب المنتقى في بعض مباحثه ، حيث قال : والشيخ مطالب بدليل ما ذكره إن كان
يريد بالتعليل حقيقته وعذره .
وما ذكره في أول التهذيب ( 5 ) من رجوع بعض الشيعة عن التشيع بسبب
اختلاف الحديث فهو كثرا ما يرجح بترجيحات العامة على أن الأقرب هناك أن
مراده أنه ضعيف بالنسبة إلى قوة معارضه لا ضعيف في نفسه ، فلا ينافي ثبوته .
ومما يوضح ذلك أنه لا يذكره ألا في مقام التعارض ، بل في بعض مواضع
التعارض .
وأيضا فإنه يقول : هذا ضعيف لان راويه فلان ضعيف ، ثم نراه يعمل
برواية ذلك الراوي بعينه ، بل برواية من هو أضعف منه في مواضع لا تحصى
وكثيرا ما يضعف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل ، بل كثيرا ما
يعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء ويرد المسند ورواية الثقات ، وهو صريح في المعنى
هامش
( 5 ) التهذيب ط النجف ج 1 ص 2 س 12 .