الفائدة العاشرة
في جواب ما عساه يرد على ما ذكرناه من الاعتراض .
قد عرفت هنا وفي أول كتاب القضاء معظم طريقة الأخباريين ونبذة من
أدلتهم .
فان قلت : لا مفر للأخباريين عن العمل بالظن ، وذلك أن الحديث وإن علم
وروده عن المعصوم عليه السلام بالقرائن المذكورة ونحوها ، قد يحتمل التقية ، وقد
تكون دلالته ظنية .
قلت : أما احتمال التقية فلا يضر ما لم يعلم ذلك بقرائن مع وجود المعارض
الراجح ، مع أنه قد ورد النص بجواز العمل بذلك كما مر وتقدم وجهه ، والمعتبر
من العلم هنا العلم بحكم الله في الواقع ، أو العلم بحكم ورد عنهم عليهم السلام .
وأما ظنية الدلالة فمدفوع بأن دلالة أكثر الأحاديث قد صارت قطعية
بمعونة القرائن اللفظية والمعنوية ، والسؤال والجواب ، وتعاضد الأحاديث وتعدد
النصوص ، وغير ذلك ، وعلى تقدير ضعف الدلالة وعدم الوثوق بها يتعين عندهم
التوقف والاحتياط ، على أن العلم حاصل بوجوب العمل بهذه الاخبار لما مر
فيكون الدلالة في بعضها ظاهرة واضحة كاف وإن بقي احتمال ضعيف ، والظن حينئذ
ليس هو مناط العمل ، بل العلم بأنا مأمورون بالعمل بها .
والانصاف أن الاحتمال الضعيف لو كان معتبرا ومنافيا للعلم العادي لم يحصل
العلم من أدلة الأصول ومقدماتها ، ولا من المحسوسات كالمشاهدات لاحتمال
الخلاف بالنظر إلى قدرة الله وغير ذلك من عمل ساحر ومشعبد ونحوهما ومن
تشكلات الملائكة والجن والشياطين ونحو ذلك .
وقد قال العلامة ( 1 ) في تهذيب الأصول : والعلم يستجمع الجزم والمطابقة
هامش
الفائدة العاشرة
( 1 ) تهذيب الأصول ص :