أصحاب الاصطلاح الجديد في عدة مواضع قد نقلنا بعضها ، فظهر ضعف التقسيم
المذكور وعدم وجود موضوعة في الكتب المعتمدة ، وقد ذكر صاحب المنتقى أن
أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخرين من مستخرجات
العامة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم ، وأنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا ، وإذا
تأملت وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل .
الثامن عشر إجماع الطائفة المحقة الذي نقله الشيخ والمحقق وغيرهما على
نقيض هذا الاصطلاح ، واستمر عملهم بخلافه من زمن الأئمة عليهم السلام إلى زمن
العلامة في مدة تقارب سبعمائة سنة ، وقد علم دخول المعصوم عليه السلام في ذلك الاجماع
كما عرفت .
التاسع عشر أن علماءنا الاجلاء الثقات إذا نقلوا أحاديث وشهدوا بثبوتها
وصحتها كما في أحاديث الكتب المذكورة سابقا ، لم يبق عند التحقيق فرق في
الاعتماد ووجوب العمل بين ذلك ، وبين أن يدعوا أنهم سمعوها من إمام زمانهم
لظهور علمهم وصلاحهم وصدقهم وجلالتهم وكثرة الأصول المتواترة المجمع عليها
في زمانهم ، وكثرة طرق تحصيل اليقين ، والعلم عندهم ، وعلمهم بأنه مع إمكان
العلم لا يجوز العمل بغيره .
وليس هذا بقياس ، بل عمل بعموم النص وإطلاقه ، وقد وردت الأحاديث
الكثيرة جدا في الامر بالرجوع إلى روايات الثقات مطلقا كما عرفت ، فدخلت
روايتهم عن المعصوم ، وروايتهم عن كتاب معتمد .
العشرون أن نقول : هذه الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة التي هي
باصطلاح المتأخرين صحيحة لا نزاع فيها ،
والتي باصطلاحهم غير صحيحة إما أن يكون موافقة للأصل أو مخالفة له ، فان
كانت موافقة له فهم يعملون بالأصل ويعملون بها لموافقتها له ، ولا يتوقفون فيها
ونحن نعمل بهذه الأحاديث التي أمرنا بها ، ومآل الامرين واحد هنا ،
وإن كانت مخالفة للأصل فهي موافقة للاحتياط ونحن مأمورون بالعمل به كما عرفت
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 103
مساهمون: الحر العاملي
ص١٠٣