لا يخالف فيه الأصوليون ، ولكنها متواترة عن مؤلفيها إجمالا فبقي التواتر منتهيا
إلى خبر الواحد غالبا ، وبقي تواتر التفاصيل وبقية الكتب .
قلت : قد عرفت أن أكثرها متواتر لا نزاع فيه ، وأقلها على تقدير عدم ثبوت
تواتره فهو خبر محفوف بالقرينة القطعية ، ومعلوم قطعا بالتتبع والتواتر أن تواتر
تلك الكتب السابقة وشهرتها أعظم وأوضح من تواتر كتب المتأخرين ، وعلي تقدير
تخلف ذلك في بعض الافراد فلا شك في كونه من قسم الخبر المحفوف بالقرائن
لا المجرد منها .
وأما تفاصيل الألفاظ فلا فرق بينها في الاعتبار وبين تفاصيل ألفاظ
القرآن ، وذلك يعلم باتفاق النسخ كما في القرآن ، فيحصل العلم بذلك .
وقد ثبت مقابلة القرآن والحديث في زمن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
بالتواتر ، والوجدان شاهد صدق بحصول العلم بذلك .
بل ربما يقال : إن اختلاف النسخ المعتمدة نظير اختلاف القراءات في القرآن
فما يقال هناك يقال هنا ، وتواتر الكتب المبحوث عنها نظير تواتر القرآن ، وكذا
العلم بهما إجمالا وتفصيلا .
على إن اختلاف النسخ لا يتغير به المعنى غالبا بخلاف اختلاف القراءات ،
ومع ذلك فاختلاف النسخ والروايات لا يستلزم التناقض ، لجواز كونهما حديثين
متعددين وقعا في مجلسين أو في مجلس واحد لحكمة أخرى من تقية ونحوها
بخلاف اختلاف القراءات ، وبعد التنزل فالذي يلزم التوقف في الصورة
المفروضة لا في غيرها .
فان قلت : إن رئيس الطائفة كثيرا ما يطرح في كتابي الاخبار بعض
الأحاديث التي يظهر من القرائن نقلها ، من الكتب المعتمدة معللا بأنه ضعيف .
قلت : للصحيح عند القدماء وساير الأخباريين ثلاثة معان :
أحدها ما علم وروده عن المعصوم عليه السلام .
وثانيها ذلك مع قيد زائد وهو عدم معارض أقوى منه بمخالفة التقية ونحوها .
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 107
مساهمون: الحر العاملي
ص١٠٧