الله ؟ فان الناس يعرفون النهى عنها ولا يعرفون التحريم لها ( * ) ، فقال له
أبو الحسن عليه السلام : بل هي محرمة في كتاب الله يا أمير المؤمنين ، فقال له في أي
موضع محرمة هي في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول الله عز وجل :
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " فأما
قوله : ما ظهر ، يعني الزنا المعلن إلى أن قال : وأما الاثم فإنها الخمر بعينها وقد قال
الله عز وجل في موضع آخر : " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع
للناس " فأما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال
الله عز وجل
فقال المهدي : يا علي بن يقطين فهذه فتوى هاشمية قال : قلت له : صدقت والله
يا أمير المؤمنين ، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فوالله ما
صبر المهدي أن قال لي : صدقت يا رافضي .
14 - وعن بعض أصحابنا مرسلا قال : إن أول ما نزل في تحريم الخمر
قوله عز وجل : " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس
وإثمهما أكبر من نفعهما " فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريم الخمر وعلموا
أن الاثم مما ينبغي اجتنابه ، ولا يحمل الله عز وجل عليهم من كل طريق ، لأنه
تعالى قال : ومنافع للناس ، ثم نزل آية أخرى : " إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " فكانت هذه الآية أشد
من الأولى وأغلظ في التحريم ، ثم ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ من الأولى والثانية
وأشد فقال عز وجل : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " فأمر باجتنابها وفسر
عللها التي لها ومن أجلها حرمها ، ثم بين الله تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع
ما دل عليه في هذه الآي المتقدمة بقوله عز وجل : " قل إنما حرم ربي الفواحش
ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " وقال في الآية الأولى : " يسئلونك عن
هامش
* بناء على أن النهى يشمل الكراهة . ش .
( 14 ) الفروع : ج 6 ص 406 ح 2 .