تعالى عند الله ما ليس لنا ، وعندنا ما ليس عندكم ، وعندكم ما ليس عند غيركم إن الله
وضع الاسلام على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم
والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل
محتمل ، ثم قسم لبعض الناس السهم ، ولبعضهم السهمين ، ولبعض الثلاثة الأسهم
ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة الأسهم ، ولبعض الستة الأسهم ، ولبعض
السبعة الأسهم ، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين
ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم
ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم فتثقلوهم
وتنفروهم ، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل ، وسأضرب لك مثلا تعتبر به
إنه كان رجل مسلم ، وكان له جار كافر ، وكان الكافر يرافق المؤمن ، فلم يزل
يزين له الاسلام حتى أسلم ، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى
المسجد ليصلي معه الفجر جماعة ، فلما صلى قال له : لو قعدنا نذكر الله حتى تطلع
الشمس ، فقعد معه ، فقال له : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم
كان أفضل ، فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر ، فقال له : لو صبرت حتى
تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل ، فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء
الآخرة ثم نهضا ، وقد بلغ مجهوده ، وحمل عليه ما لا يطيق ، فلما كان من الغد
غدا عليه وهو يريد مثل ما صنع بالأمس ، فدق عليه بابه ، ثم قال له : اخرج حتى
نذهب إلى المسجد ، فأجابه أن انصرف عني فان هذا دين شديد لا أطيقه ، فلا
تخرقوا بهم ، أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف والجور ، وأن
إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغبوا
الناس في دينكم وفي ما أنتم فيه .
هامش
تقدم ما يدل على ذلك في 3 / 10 .