عبد الله بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أراد الله بعبد خير أزهده في الدنيا ،
وفقهه في الدين ، وبصره عيوبها ، ومن أوتيهن فقد أوتى خير الدنيا والآخرة ،
وقال : لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضد لما طلب
أعداء الحق ، قلت : جعلت فداك مماذا ؟ قال : من الرغبة فيها ، وقال الا من
صبار كريم ، فإنما هي أيام قلائل الا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان
حتى تزهدوا في الدنيا ، قال : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تخلى المؤمن من الدنيا
سما ووجد حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره ، قال : وسمعته يقول : إن القلب إذا
صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو .
9 - وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ،
عن عمر بن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث إن علي بن
الحسين عليهما السلام قال : الا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ألا إن
الزاهدين في الدنيا قد اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ،
وقرضوا من الدنيا تقريضا الحديث .
هامش
( 9 ) الأصول : ص 374 صدره : قال : " قال علي بن الحسين عليهما السلام : ان الدنيا قد ارتحلت
مدبرة ، وان الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا
من أبناء الدنيا ، الا وكونوا " ذيله : الا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق
من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، الا ان الله عبادا كما رأى
أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم
محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة ، اما
الليل فصافون اقدامهم تجري دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربهم ، يسعون في فكاك
رقابهم ، واما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح ، قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر
إليهم الناظر فيقول : مرضى ، وما بالقوم من مرض ، أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من
ذكر النار وما فيها .