بلى أنها كانت حلقات متواصلة لنهج واحد ، فقد اتهموا الحاكم النيسابوري
بالتشيع لروايته حديث الطائر المشوي وحديث من كنت مولاه فعلي مولاه في
كتابه ( 1 ) .
واتهم خيثمة بن سليمان العابد بالتشيع لتأليفه في فضائل الصحابة ومنها فضائل
علي . قال غيث بن علي : سألت عنه الخطيب فقال : ثقة ثقة ، فقلت يقال : أنه متشيع ،
قال : ما أدري إلا أنه صنف في فضائل الصحابة ولم يخص أحدا ( 2 ) وقد مر عليك أنهم
نقموا على عبد الرزاق بن همام لروايته الفضائل ، قال الذهبي : وما كان يغلوا فيه بل
كان يحب عليا ويبغض من قاتله ( 3 ) .
لقد رابني من عامر أن عامرا * بعين الرضا يرنوا إلى من جفانيا
وقال الآخر :
وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 4 )
نعم أنهم وثقوا الخارجي البغيض عمران بن حطان - الراثي عبد الرحمن
ابن ملجم ( 5 ) - وقاتل الحسين عمر بن سعد ( 6 ) ، ومروان بن الحكم - لاعن
هامش
( 1 ) انظر تاريخ بغداد 5 : 474 .
( 2 ) لسان الميزان 2 : 411 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 : 364 .
( 4 ) خزانة الأدب 9 : 505 .
( 5 ) بقوله :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا
لله در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة شر الخلق انسانا
أمس عشية عشاه بضربته * مما جناه من الآثام عريانا
( 6 ) سير أعلام النبلاء 4 : 349 الميزان 2 : 258 تهذيب التهذيب 7 : 450 ، وقد سئل
ابن معين عن هذا القاتل أهو ثقة ؟ فقال : كيف يكون قاتل الحسين ثقة ؟ وقد حدث يحيى بن
سعيد عنه ، فقال له رجل : أما تخاف الله ؟ تروى عن عمرو بن سعد ؟ فبكى ، وقال : لا أعود يا
أبا سعيد ، هذا قاتل الحسين ، أعن قاتل الحسين تحدثنا ؟ انظر تهذيب الكمال 21 : 257
وتقريب التهذيب 2 : 56 .