السلماني أنه روى عن علي بيع أمهات الأولاد ، فقال الباقر : كذبوا على عبيدة أو
كذب عبيدة على علي ، فما حدثناكم به عن علي فهو قوله ، وما أنكرناه فهو افتراء
عليه ، ونحن نعلم أن القياس ليس من دين علي ، وإنما يقيس من لا يعلم الكتاب
والسنة ، فلا تضلنكم روايتهم ، فإنهم لا يدعون أن يضلوا . . . ( 1 )
وعن أبي بصير ، قال : قلت للصادق : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله
ولا سنة فننظر فيها ؟ قال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على
الله عز وجل ( 2 ) .
وعن علي بن الحسين : أن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة
والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ،
ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به
حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم ( 3 ) .
ومن أوضح مواطن العمل بالرأي هو نهي قريش عن تدوين حديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال :
كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا :
إنك تكتب كل شئ تسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشر يتكلم في الغضب
والرضا ، فأمسكت ( 4 ) .
واستمر ذلك الخط الناهي بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال أبو بكر القرشي
" لا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا " ( 5 ) ، وكتب عمر بن الخطاب إلى الأمصار " من
كان عنده منها شئ فليمحه " ( 6 ) ، وقوله " فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 17 : 254 .
( 2 ) الكافي 1 : 56 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 334 .
( 4 ) تقييد العلم ، المستدرك على الصحيحين 1 : ، مسند أحمد : 162 وقريب منه في عوالي اللئالي
1 : 68 / 120 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 ، حجية السنة : 394 .
( 6 ) تقييد العلم : 53 ، حجية السنة : 395 .