أ - أسلوب الردع الحاسم ، وهو ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب مع ضبيع
بن عسل الحنظلي ، وهو الأسلوب الذي استعمله عثمان على نطاق واسع مع
الصحابة وفي أبسط جزئيات الأمور .
ب - طلب النصرة ، بأن يستنصر المسلمين استنصارا عاما ليقضي على ما
أدخله أولئك في الدين ، كما جاء في تعليل أبي بكر في قتاله لقبيلة مالك بن نويرة
وغيرها بأنهم منعوا الزكاة ! ! .
ج - المحاججة ، بأن يدعو عثمان " الناس المتحدثين " ويحاججهم بالدليل ،
ليقف المسلمون على عوزهم العلمي ، ولعل منهم من يرجع عن موقفة ، وذلك هو
ما فعله الإمام علي حين أرسل ابن عباس لمحاججة الخوارج ، فرجع منهم من رجع .
لكننا لم نر عثمان اتخذ أيا من هذه الأساليب معهم ، بل ظهر في موقع المدافع
المتهم المشار إليه ، مع أنه استعمل العنف في حياته ، فسير المعترضين على
سعيد بن العاص في الكوفة ، كما سير أبا ذر ، ومنع ابن مسعود من قراءته ، وضرب
عمارا وداسه حتى أصابه الفتق ، وهدد عليا لمشايعته لأبي ذر واعتراضه على
محاولة تسيير عمار .
فالملاحظ هو أن عثمان بن عفان رغم شدته كان يبدو وديعا عند طرحه
لاجتهاداته ، وعند اعتراض بعض المسلمين عليه فيها ، فلما اعترض عليه في إتمام
الصلاة بمنى ما زاد على قوله " رأي رأيته " ، وحين خالفه علي في أكل صيد الحرم
ما زاد على أن نفض يديه وقام وقال : " ما لك لا تدعنا " ؟ ! مع أن الظروف الموضوعية
والأهمية الشرعية تقتضي استعمال القوة فيما لو كان هو صاحب الفكرة الحقة .
وهذه الوداعة نفسها أبداها عثمان في جميع وضوءاته وطروحاته فيه ، فراح
يركز الفكرة بالهدوء والاستفادة من " أحسن الوضوء " ودعوته مواليه وو و . . . كما
علمت وستعلم .
كما أن عثمان لم يطلب النصرة من المسلمين ولا استصرخهم ، بل هم الذين
استصرخ بعضهم بعضا للقضاء على إحداثات عثمان حتى قتلوه ، فلو أن " الناس
المتحدثين " كانوا هم البادئين لا ندفع المسلمون - والرواة منهم بدافع الحرص على
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 31
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣١