من معلوم إلى مجهول يراد إثباته ، فهو يذيل وضوءه تارة بقوله : " من توضأ فأحسن
الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه " ( 1 ) ، وأخرى بقوله : " من توضأ
فأحسن الطهور كفر عنه ما تقدم من ذنبه " ( 2 ) .
ويذهلنا ثالثة حين يقول : والله لأحدثنكم حديثا ، والله لولا آية في كتاب الله ما
حدثتكموه . . . إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا يتوضأ الرجل فيحسن وضوءه
ثم يصلي إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها " ، قال عروة : الآية * ( إن الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) * . . . إلى قوله * ( اللاعنون ) * ( 3 ) .
فهل إن الوضوء وإحسانه يستدعي كل هذا الخوف والإحجام لولا آية في كتاب
الله ؟ مع أن عشرات الصحابة رووا هذا المضمون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! وسيتبين لك كيف
أن الأمويين عبر أم المؤمنين عائشة وأبي هريرة استغلوا مفهوم وربطوه بإسباغه
وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ويل للأعقاب من النار ، ثم أرادوا له أن يفيد الغسل لا غير ، حيث إنهم
كانوا قد فسروا الإسباغ بتثليث غسل الأعضاء ، كما فسروا جملة ( ويل للأعقاب من
النار ) بغسل الأرجل .
ه - ضحكات وتبسمات الخليفة عند الوضوء ، فإنه كان يضحك عندما يأتونه
بماء للوضوء ويقول : ألا تسألوني مم أضحك ؟ ثم يجيب معللا تارة بأنه رأى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ وضوءه ( 4 ) ، وأخرى بأنه لغفران ذنوب وحط خطايا
المتوضي ( 5 ) ، وثالثة بأنه لغفران ذنوب من توضأ وضوءه ثم دخل في صلاته ( 6 ) ،
ورابعة بأنه ضحك وسأل أصحابه عن سر ضحكه لأنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) - قريبا من مكانه
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كنز العمال 9 : 424 / 26800 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 206 / الحديث 6 . والآية : 159 من سورة البقرة .
( 4 ) انظر كنز العمال 9 : 436 / 26863 .
( 5 ) انظر كنز العمال 9 : 442 / 26886 ( حم والبزار حل 4 وصحح ) . ومسند أحمد 1 : 58 و 61 .
( 6 ) انظر كنز العمال 9 : 439 / 26872 ( كر ) .