وبعد هذا فمن المجازفة الاحتجاج بمروياته ، وخصوصا بعد ظهور عبثه بالطنبور
الذي هو من الآلات الحرام والتذاذه بألحانه ، والذي يزيد الطين بلة أن المنهال - طبق
هذا المروي - قد تجاهر بذنبه بحيث كان يسمع صوت الطنبور كل من يجتاز بيته ،
وهذا يلزم منه الفسق المتجاهر به ، ويدل عليه أن شعبة سمع طنبوره من بيته لا في
بيته ، وهذا يقتضي أن شعبة سمعه من خارج البيت . ومعناه أن المنهال كان لا يعبأ
بمن يسمعه .
وأما ما قاله الذهبي - بصدد الدفاع عنه - : " وهذا لا يوجب غمز الشيخ " .
فهو من مخاريق القول وسقطات الرأي ، إذ كيف لا يوجب هذا غمزا في الشيخ
والطنبور من الآلات المحرمة .
أقال هذا الذهبي وهو يعتقد بأن الطنبور ليس من الآلات الحرام خلافا
للفقهاء ؟ !
أم أنه أراد تصحيح هذا الفعل ببعض الأحاديث الموضوعة المنسوبة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه أجاز العزف بآلات اللهو عنده ، وأن مزمار الشيطان كان في بيته ! ! أم له
أدلة أخرى .
إن دفاع الإمام الذهبي بهذا النحو البسيط غير مقبول منه ، لأنه لم يستند في
الاعتذار عن المنهال بشئ يستحق الالتفات إليه ! ! .
د - ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه
الإسناد
قال أبو داود : حدثنا زياد بن أيوب الطوسي ( 1 ) ، حدثنا عبيد الله
هامش
( 1 ) هو زياد بن البغدادي ، أبو هاشم ، المعروف بدلويه طوسي الأصل ، روى عنه البخاري والترمذي
والنسائي وأبو داود . ( أنظر تهذيب الكمال 9 : 432 ، وسير أعلام النبلاء 12 : 120 ، تهذيب التهذيب 3 : 325 )
وغيرها من المصادر .