وقد صرح ابن حبان بكونه داعية إلى مذهبه حيث قال : وكان داعية إلى
القدر ( 1 ) .
أضف إلى ذلك أن حصر العلة - في كلام أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد
القطان عن جده - بالقول بالقدر ، خطأ واضح من القطان ، وذلك لأن الآخرين من
الأئمة إنما أعرضوا عن عباد لا لمجرد كونه يقول بالقدر ، بل لأنه مدلس أيضا ، فقد
صرح البخاري بأن عبادا ربما دلس عن عكرمة ( 2 ) ، وهذا التدليس منه في بعض
الموارد ، ينطبق على ما نحن فيه ، لأن عبادا - في هذا الخبر - قد عنعن عن عكرمة ،
وبما أن البخاري قد صرح بتدليسه أحيانا عن عكرمة ، والساجي صرح بأنه
مدلس ( 3 ) . فلا يمكن الاعتماد على هذا الخبر بعد هذا ، ويسقط عن الحجية ،
وخصوصا لو اتضح لنا عدم ضبطه وعدم إتقانه ، وتغيره وروايته للمناكير ! !
وقد أخرج العقيلي عن الحسين بن عبد الله الذراع أنه قال : سمعت أبا داود قال :
عباد بن منصور ولي قضاء البصرة خمس مرات ، وليس هو بذاك ، وعنده أحاديث
فيها نكارة ، وقالوا : تغير ( 4 ) .
وقد مر عليك قول ابن سعد عنه : ضعيف له أحاديث منكرة .
ولو سلمنا ثبوت توثيق القطان هذا ، فهو لا يقاوم التجريحات المفسرة في عباد ،
لأن جل أهل العلم على تقديم الجرح المفسر على التعديل عند التعارض ، لأنه - وكما
قيل - مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل ، وعلى هذا صريح كلام
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 : 378 الترجمة 4141 ، المجروحين لابن حبان 2 : 165 .
( 2 ) هذا ما حكاه الذهبي عنه في الميزان 2 : 377 الترجمة 4141 . تهذيب التهذيب 5 : 105 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 2 : 376 الترجمة 4141 ، هامش الضعفاء للعقيلي 3 : 134 ، قال مهنا سألت أحمد عنه
فقال : كان يدلس . تهذيب التهذيب 5 : 105 .
( 4 ) الضعفاء للعقيلي 3 : 137 الترجمة 1119 ، تهذيب الكمال 14 : 159 عن ( سؤلات الآجري
3 / الورقة 26 ) .