إشكالات ، لما تقدم عليك من ذم بعض الأئمة له بنحو يوجب التأمل فيما يروي ، لأن
المسألة لم تنحصر في ذم الإمام أحمد بن حنبل ولا في وصف ابن شبيب علمه بأنه مما
يرمى في الحش ، بل تعدت إلى أن فئة من الناس لا يرتضونه ولا يميلون إليه ، والذم
الجمعي ليس كالذم الفردي ، لأن الأول يستبعد في حقه أن يقال فيه : أنه ذم نشأ عن
الغفلة وعدم الاطلاع التام على أحوال الخلال كما قد يحتمل في ذم فرد واحد له ، فعلى
هذا لا يمكن القول بأنه عدل ثقة مع عدم رضا أهل الثغر كلهم عنه - بما فيهم
عقلاؤهم ومتشرعوهم إلا مع مجازفة واضحة .
وكذا القول بعدم وثاقته - طبق القواعد وبالنظر لتوثيقات من وثقه - مشكل
أيضا .
وأحسن الأمور أن يقال فيه : أنه إذا روى شيئا فإنه يتوقف وينظر فيه ، فإذا
عارضه الثقات فإنه لا يحتج بما يروي ، وإلا فيحتج به مع النظر ، وقد يمكن الاحتجاج
به عند عدم معارضة الثقات له حتى من دون النظر والاعتبار عند حصول الظن
المعتبر بمفادات ما يروي .
الثانية : من جهة عباد بن منصور ، وعباد هذا لم يوثقه أحد من الأئمة ، فكلهم
بين جارح أو ملين له . قال يحيى بن معين : ليس بشئ ( 1 ) ، ضعيف ( 2 ) ، أوليس بشئ
في الحديث ( 3 ) .
وقال النسائي : ضعيف ، وقد كان أيضا قد تغير ( 4 ) .
وقال الساجي : ضعيف مدلس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 14 : 158 ، ميزان الاعتدال 2 : 376 الترجمة 4141 .
( 2 ) الجرح والتعديل 6 : 86 .
( 3 ) المجروحين ، لابن حبان البستي 2 : 166 .
( 4 ) الضعفاء والمتروكين ، للنسائي ، الترجمة 414 ، وفي تهذيب الكمال 14 : 160 " ضعيف ، ليس بحجة " ،
وفي ميزان الاعتدال 2 : 376 " ضعفه النسائي " ، وفي تهذيب التهذيب 5 : 104 " ليس بحجة " .
( 5 ) ميزان الاعتدال 2 : 376 الترجمة 4141 جاء في نسخة منه ( قال العلائي ، قال مهنا : سألت أحمد عنه
فقال : كان يدلس ) .