يقال إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير والله أعلم بذلك قرأت
عليه في شرحه على " المجموع " .
وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، وقد ألفت في
هذه السنة ، فكان أول شئ ألفته " شرح الاستعاذة والبسملة " وأوقفت عليه
شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظا ، ولازمته في
الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول " التدريب " لوالده
إلى " الوكالة " ، وسمعت عليه من أول " الحاوي الصغير " إلى ( العدد ) ،
ومن أول " المنهاج " إلى ( الزكاة ) ، ومن أول " التنبيه " إلى قريب من ( باب
الزكاة ) ، وقطعة من " الروضة " من ( باب القضاء ) ، وقطعة من " تكملة شرح
المنهاج " للزركشي ومن ( إحياء الموات ) إلى ( الوصايا ) أو نحوها ،
وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وحضر تصديري .
فلما توفي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام شرف الدين
المناوي ، فقرأت عليه قطعة من " المنهاج " وسمعته عليه في التقسيم ، إلا
مجالس فاتتني وسمعت دروسا من شرح " البهجة " ومن حاشية عليها ،
ومن " تفسير البيضاوي " .
ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي
الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريظا على " شرح ألفية ابن
مالك " ، وعلى " جمع الجوامع في العربية " تأليفي ، وشهد لي غير مرة
بالتقدم بالعلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث فإنه
أورد في " حاشيته على الشفاء " حديث أبي الحمراء في الإسراء ، وعزاه
إلى تخريج ابن ماجة ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشفت ابن ماجة في
مظنته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري ،
اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 6
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦