تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم . وشرع في تحرير مؤلفاته ، وترك الإفتاء والتدريس ، واعتذر عن ذلك في مؤلف ألفه وسماه ب‍ " التنفيس " وأقام في روضة المقياس فلم يتحول عنها إلى أن مات ، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه . وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ، ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها ، وأهدى إليه الغوري خصيا وألف دينار ، فرد الألف ، وأخذ الخصي فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبوية وقال لقاصد السلطان : لا تعد تأتينا قط بهدية ، فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك ، وكان لا يتردد إلى السلطان ولا إلى غيره ، وطلبه مرارا فلم يحضر إليه . ويقول العيدروسي ( 1 ) : وحكي عنه أنه قال : رأيت في المنام كأني بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث ، وهو " جمع الجوامع " فقلت له : أقرأ عليكم شيئا منه ؟ فقال لي : هات يا شيخ الحديث ، قال : هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها . مؤلفاته : يقول ابن العماد ( 2 ) : وقد أشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا ، وكان آية كبرى في سرعة التأليف ، حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا ، وكان مع ذلك يملي الحديث ، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة ، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه ، رجالا
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 8 / 53 . ( 2 ) الكواكب السائرة 1 / 228 .