وقد يفترض أن النبي ( ص ) كان قد طرح فكرة
الشورى بالصورة اللازمة وبالحجم الذي يتطلبه الموقف
كما وكيفا ، واستوعبها المسلمون ، غيران الدوافع
السياسية استيقظت فجأة وحجبت الحقيقة وفرضت
على الناس كتمان ما سمعوه من النبي فيما يتصل بالشورى
وأحكامها وتفاصيلها .
غير أن هذا الافتراض ليس عمليا ، لأن تلك الدوافع
مهما قيل عنها فهي لا تشمل المسلمين الاعتياديين من
الصحابة الذين لم يساهموا في الأحداث السياسية عقب
وفاة النبي ( ص ) ولا في بناء هرم السقيفة ، وكان موقفهم
موقف المترسل وهؤلاء يمثلون في كل مجتمع جزء كبيرا
من الناحية العددية مهما طغى الجانب السياسي عليه .
فلو كانت الشورى مطروحة من قبل النبي ( ص )
بالحجم المطلوب لما اختص الاستماع إلى نصوصها بأصحاب
تلك الدوافع ، بل لسمعها مختلف الناس ، ولانعكست
بحث حول الولاية — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨