رساليا كقادة الرسالات لا يملك نظيرا للقائد الرسول ،
في إخلاصه لدعوته وتفانيه فيها وتضحيته من أجلها إلى
آخر لحظة من حياته ، وكل تاريخه يبرهن على ذلك .
وقد كان ( ص ) على فراش الموت وقد ثقل مرضه
وهو يحمل هم معركة كان قد خطط لها وجهز جيش
" أسامة " ، لخوضها ، فكان يقول : " جهزوا جيش
أسامة ، انفروا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة "
ويكرر ذلك ويغمى عليه بين الحين والحين ( 1 ) .
فإن اهتمام الرسول ( ص ) بقضية من قضايا الدعوة
العسكرية يبلغ إلى هذه الدرجة وهو يجود بنفسه ، على
فراش الموت ولا يمنعه علمه بأنه سيموت قبل أن يقطف
ثمار تلك المعركة عن تبينه لها ، وأن يكون همه الشاغل
وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة . . . فكيف يمكن أن نتصور
أن النبي ( ص ) لا يعيش هموم مستقبل الدعوة ولا
هامش
1 - تاريخ الكامل لابن الأثير وغيره .